السيد محمد باقر الصدر

64

بحوث في علم الأصول

صون اللسان عن الخطأ بالفعل ، بمعنى وقوع الصيانة خارجا وتوضيح ذلك : هو أن صون اللسان عن الخطأ في الخارج له علة مركبة من أجزاء متعددة مثل ( إرادة الفاعل أو علم الفاعل ، والقواعد النفس الأمرية ) ، إذن فالقواعد النفس الأمرية هي جزء العلة لوقوع الصيانة خارجا ، وتخلّف الصيانة خارجا ، لأنّ باقي أجزاء العلة غير موجودة . وعليه : فإنّ للقواعد النحوية غرضا وحدانيا كليا هو صون اللسان عن الخطأ خارجا ، وللقواعد تأثير ضمني فيه ، فتكون علة ضمنية بحيث لو انضمّ إليها سائر الأجزاء الأخرى لترتب المعلول ووقعت الصيانة خارجا « 1 » . إلّا أنّ هذا التقريب لا ينفعنا في تطبيق البرهان على قاعدة : ( إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) ، وذلك لأنه إما أن يكون المراد من صون اللسان عن الخطأ خارجا واقع الصيانة ، بمعنى أن يقول ( ضرب زيد ) ولا يقول ( ضرب زيدا ) . وإمّا أن يكون المراد عنوان الصيانة بحيث لم يخطئ ، وأنه صان لسانه . فإن كان الغرض هو واقع الصيانة ، إذن يكون عندنا أغراض متباينة ، لا غرض واحد ، وذلك لأنّ واقع الصيانة في مسألة الفاعل هو أن يقول : ( ضرب زيد ) ، وواقع الصيانة في مسألة المفعول هو أن يقول ( ضربت زيدا ) وهذان غرضان متباينان . وعليه : فلم نحصل على غرض واحد كلي يكون مصداقا للقاعدة وهي : ( إنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) . وإن كان الغرض عنوان الصيانة ، بمعنى أن يكون غرض مسألة الفاعل ( ضرب زيد ) غرضا بما هو صيانة ، لا بما هو ( ضرب زيد ) ، وغرض مسألة المفعول ( ضربت زيدا ) غرضا بما هو صيانة لا بما هو ( ضربت زيدا ) . إذن يتحقق عندنا في المقام غرض واحد كلي ، هذا الغرض مستند إلى القواعد النحوية ، وهو الصيانة عن الخطأ .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ص 6 الخوئي .